الشيخ محمد رشيد رضا
119
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
في الحل . ( والحرم ) بضمتين جمع حرام وهو المحرم بالحج أو العمرة . و ( شعائر الله ) معالم دينه ومظاهره وغلب في مناسك الحج ، واحدها شعيرة واشتقاقه من الشعور . ( والهدي ) جمع هدية كجدي جمع جدية لحشية السرج والرحل ، وهو ما يهدى إلى الكعبة من الانعام ليذبح هنالك وهو من النسك ( وَالْقَلائِدَ ) جمع قلادة وهي ما يعلق في العنق وكانوا يقلدون الإبل من الهدي بنعل أو حبل أو لحاء شجر أو غير ذلك ليعرف فلا يتعرض له أحد ، كما كانوا يتقلدون إذا أرادوا الحج أو عادوا منه ليأمنوا على أنفسهم ( ويجرمنكم ) من جرمه الشيء أي حمله عليه وجعله يجرمه أي يكسبه ويفعله ، فهو ككسب يتعدى إلى مفعول وإلى مفعولين . وأصل الجرم قطع الثمرة عن الشجرة ( والشنآن ) البغض مطلقا أو الذي يصحبه التقزز من المبغوض ، يقال شنأه ( بوزن منع وسمع ) شنأ ( بتثليث الشين ) وشنآنا ( بفتح النون وسكونها ) ومشنأ ومشنأة أبغضه ، وشنئ بالضم فهو منشوء أي مبغض وان كان جميلا ، وضده المشنأ ( كمقعد ) وهو القبيح وان كان محببا ، والشنوءة المتقزز والتقزز وقال الراغب شنئتة تقززته بغضا له يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ روي عن ابن عباس أن المراد بالعقود عهود اللّه التي عهد إلى عباده « ما أحل اللّه وما حرم وما فرض وما حد في القرآن كله لا تغدروا ولا تنكثوا » وعن قتادة هي عقود الجاهلية أي ما كان من الحلف فيها وعن عبد اللّه بن عبيدة العقود خمس : عقدة الايمان وعقدة النكاح وعقدة البيع وعقدة العهد وعقدة الحلف . وعن زيد بن أسلم عقدة النكاح وعقدة الشركة وعقدة اليمين وعقدة العهد وعقدة الحلف . والظاهر المتبادر أن اللّه تعالى أمرنا بالوفاء بجميع العقود الصحيحة التي عقدها علينا والتي نتعاقد عليها فيما بيننا . وفي روح المعاني عن الراغب قال : العقود باعتبار المعقود والعاقد ثلاثة أضرب : عقد بين اللّه تعالى وبين العبد ، وعقد بين العبد ونفسه ، وعقد بينه وبين غيره من البشر . وكل واحد باعتبار الموجب له ضربان ضرب أوجبه العقل وهو ما ركز اللّه تعالى معرفته في الانسان فيتوصل اليه إما ببديهة العقل وإما بأدنى نظر ، دل عليه قوله تعالى ( 7 : 171 وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ )